نظرًا لتوقف عرض الإعلانات على الموقع بسبب حظره من شركات الإعلانات ، فإننا نعتمد الآن بشكل كامل على دعم قرائنا الكرام لتغطية تكاليف تشغيل الموقع وتوجيه الفائض نحو دعم المترجمين. للمساهمة ودعم الموقع عن طريق الباي بال , يمكنك النقر على الرابط التالي
paypal.me/IbrahimShazly
هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية@بعد@النهاية@kol 465

قفص من الضوء

قفص من الضوء

الفصل 465: قفص من الضوء

 

 

“راستور، خذ مجموعتك القتالية ودور حوله. اذهب فوق الانبثاق، فوق الصدع”، أمرت.

من منظور سيسيليا:

 

 

أخذت نفسًا عميقًا ومقويًا، وضخخت المانا القاسية في عضلاتي وخلف عيني، مما أدى إلى التخلص من بعض التعب الذي أصابني.

بدا نفاد صبري مؤلمًا مثل نبات القراص تحت جلدي، لكن مشاهدة الجهود المتزايدة من العمال وحماتهم من الأطياف كانت بمثابة بلسم لأعصابي. لقد مر الأسبوعان الأخيران ببطء وبإحباط متزايد، لكن الوقت قد حان أخيرًا. صار كل شيء في مكانه داخل تلال الوحوش. على الرغم من تعقيد الأمر بسبب دوريات التنانين المتزايدة والاستيلاء على القلعة الطائرة التي تحوم باتجاه الشرق، إلا أننا أصبحنا مستعدين.

ومع ذلك، كانت التنانين الثلاثة باردة وغير عاطفية. لم يصل أي بريق انتصار إلى أعينهم، ولا كشر التوتر عن أسنانهم. لقد بدوا مثل ثلاثة تماثيل تنبعث منهم تعويذتهم الأثيرية. حتى عندما فكرت في ذلك، تحركت مجموعات العيون الثلاث قليلاً، وركزت على الصدع. تم سحب نظري ببطء خلف أعينهم.


(العمال هنا ممكن يتم ترجمتها لـ المُغرسون لكن انا احتاج لسياق أكثر لتحديد ما يفعلون تحديدًا)

لعنت ثم نزلت للأرض. كانت المصفوفة متصلة ببعضها البعض، لكنها كانت تفتقر إلى الطاقة التي تحتاجها. ثبتت نفسي، وضغطت بكلتا يدي على أول بلورات المانا. لقد تصورت أن المانا تنتقل من خلالي، ثم من خلال جميع الأسلاك والكابلات، وتملأ كل جهاز وتسمح له بتحقيق الغرض منه.

كنت أكافح من أجل الوقوف في هذه اللحظة، وقمت بالحسابات الذهنية. عمل العمال ببطء شديد.

وتحت غطاء من الضباب الذي أخفى توقيعات المانا خاصتنا، وابتلع ضجيج مرورنا، وحجبنا عن الأنظار من الأعلى، تحرك شعبي إلى مكانه.

 

 

استعدت لأي شيء قد يأتي مع المانا، خائفةً ولكن مندهشةً أيضًا من فرصة رؤية ذكرياتها. ومع ذلك، بدا الأمر كما لو أن هذا الجزء من العملية كان شيئًا فريدًا بالنسبة لطائر العنقاء – أو، أدركت بشكل غير مريح إلى حد ما، ربما حتى تأثيرًا هادفًا لـ داونفي لحظات وفاتها – لأن كل ما اختبرته هو القوة نفسها.

كان هناك ما لا يقل عن خمسين عاملًا تحت أغرونا وهم أكثر خدم أغرونا ثقة وخبرة، وجميعهم يحملون عددًا كبيرًا من أجهزة التخزين ذات الأبعاد. طرت في الأعلى بينما كانوا يسيرون في خطوط خشنة مثل الكثير من النمل في الأسفل. حلقت حولنا عشر مجموعات قتالية كاملة من الأطياف محتفظين بغطاء السحابة المنجرفة من الضباب الكثيف حتى لا يلاحظ أي من حراس التنانين توقيعاتهم.

 

 

 

لم أتمكن من رؤية أو الشعور بأي تنانين، ليس في مكان قريب على أي حال. كانت دورية من الحراس تمر فوق المعسكرات التي بناها جنود الألكريان المهزومون في الشمال، وبدا عدد قليل منها غير واضح معًا داخل القلعة الطائرة في مكان ما إلى الشرق.

لكن أفكاري كانت تتكثف ببطء شديد. لم يكن هناك سوى الكثير من المانا في هذه القطعة الصغيرة من الأرض – فقط الكثير بداخلي – وكانت السحابة الفارغة تستهلكها بسرعة.

 

بعد أن تخليت عن هجماتي، تمسكت بالمانا الموجودة على الجانب الآخر من الحاجز، لكنني لم أتمكن من الوصول إليها.

فوقنا مباشرة، معلقًا في السماء على ارتفاع مائة قدم أو نحو ذلك فوق الأشجار، بدا أن نوعًا مختلفًا تمامًا من توقيع المانا ينضج تحت سطح ما يمكن اكتشافه عادةً بالحواس المجردة. لم يكن هناك أي تشويه بصري، على الأقل ليس من داخل سحابتنا الضبابية وتحت مظلة الأشجار الرقيقة نصف الميتة.

 

 

 

لقد كان الأمر رائعًا حقًا. على الرغم من أننا كنا نسميه “الصدع”، إلا أنه كان أشبه بفم زمزمية الماء، ومن داخله يوجد إيفيتوس. إن السحر المطلوب لثني الفضاء بهذه الطريقة، وإجبار جزء من عالمنا على البروز إلى عالم آخر غير مفهوم بالنسبة لي. لكن مع الآلية التي ظلت بها مخفية فهمتها الآن.

كان هناك ما لا يقل عن خمسين عاملًا تحت أغرونا وهم أكثر خدم أغرونا ثقة وخبرة، وجميعهم يحملون عددًا كبيرًا من أجهزة التخزين ذات الأبعاد. طرت في الأعلى بينما كانوا يسيرون في خطوط خشنة مثل الكثير من النمل في الأسفل. حلقت حولنا عشر مجموعات قتالية كاملة من الأطياف محتفظين بغطاء السحابة المنجرفة من الضباب الكثيف حتى لا يلاحظ أي من حراس التنانين توقيعاتهم.

 

 

تسبب وجود الصدع، أو بالأحرى الضغط الشديد للمانا الذي يتدفق داخله ثم يخرج منه، في حدوث تشوهات امتدت لمسافة مائة ميل في كل اتجاه. عندما تمت موازنة المانا المتدفقة إلى الداخل – والتي تم سحبها إلى إيفيتوس – مع إرجاع المانا منها مرة أخرى بواسطة الأزوراس، أخفى هذا التوازن الموقع الحقيقي للصدع في خضم كل تلك الاضطرابات التي تحدث في مكان آخر. لم يتطلب الأمر سوى القليل من الجهد من جانب التنانين لثني الضوء بحيث لا يكون هناك مظهر مادي لذلك.

 

 

من منظور سيسيليا:

ومع ذلك، بمجرد العثور عليه، أصبح من المستحيل بالنسبة لي ألا أرى. لم يتمكن نيكو ولا أي من أفراد الأطياف الذين كانوا هنا بالفعل من الشعور بذلك، بغض النظر عن مدى تحديدي، ولكن عندما نظرت تحت سطح ما تم عرضه، رأيت إعصار المانا تحته، في نفس الوقت. تم سحبها وطردها.

 

 

لم يتردد الطيف، وانطلق بينما كان هو وإخوته يلتفون حول حافة الظلام، ثم اختفوا عن الأنظار في الأعلى. لكنني استطعت أن أشعر بالتوقيع الذي يطلقونه، وكذلك الشعور بالفراغ على ما يبدو، لأن تقدمه الهبوطي توقف بينما بدأ يشق طريقه ببطء نحو الأطياف، متوسعًا كما فعل ذلك، وملء كل مساحة فيه تمر فوقه.

لقد أشرت بالضبط إلى مكان الصدع، وبدأ العمال في العمل. انتشروا، وبدأوا في سحب المعدات بسرعة من القطع الأثرية ذات الأبعاد الخاصة بهم، وتجميع الأجهزة الكبيرة في دائرة حول المكان الذي يحوم فيه الصدع عالياً أعلاه. انتشر الضباب كما فعلوا، وزحف عبر الأرض الصلبة وبين الأشجار الملتوية والمحتضرة التي سيطرت على هذا القسم من تلال الوحوش، مما يضمن بقائها غامضة وغير قابلة للاكتشاف.

 

 

مع العلم أنني سأحتاج إلى المانا، قمت بسحبها بعيدًا عن الفراغ، وأفرغت الهواء المحيط به من المانا، وطابقته مع فراغ من صنعي.

وبينما كنت أشاهد فريق العمال وهم يباشرون عملهم، فكرت في نيكو، على أمل أن يكون آمنًا. كان المدافعون عن ديكاثين منشغلين بالتسلل إلى المعاقل عبر القارة. كما توقع أغرونا، بدا أن غراي قد اختفى، واختفى تحت الأرض، لكن المعلومات التي حصلنا عليها من جواسيسنا كانت متضاربة. حتى شعبه بدا مقتنعًا بأن جراي كان في أماكن متعددة في وقت واحد.

 

 

 

تحولت شفتي إلى كرة لولبية من السخرية. ‘كما لو أن أغرونا سوف ينخدع بمثل هذه المحاولة الضعيفة للاختباء.’

كان هناك شيء ما ينمو معنا داخل القفص: العدم الفارغ، مثل الجوع الذي لا يمكن إشباعه.

 

 

إن أقرب موقع لي هو الجدار. وبينما كنت أنتظر، قمت بتوسيع حواسي. لقد استغرق الأمر وقتًا للذهاب إلى هذا الحد. وكانت ردود الفعل ضعيفة – مجموعة خافتة من توقيعات المانا البعيدة. شعرت بنيكو ودراجوث، بالإضافة إلى شرارة مشرقة من المانا لا بد أنه لرمح. لقد كان الأمر خفيًا، ولكن تحت التيار الخفي لكل شيء آخر، كان هناك تشويه صغير في المانا، مثل قوة معاكسة تضغط عليه.

 

 

 

‘غراي ورفيقه التنين؟’ تساءلت محاولةً تحليل ما كنت أشعر به. لقد تذوقت مانا التنين، وكان هناك تلميح لها هناك، ولكن شعرت كما لو كانوا يكفنون أنفسهم بطريقة ما. ‘بالتأكيد لن يكون الأمر بهذه السهولة…’

 

 

لم يتردد الطيف، وانطلق بينما كان هو وإخوته يلتفون حول حافة الظلام، ثم اختفوا عن الأنظار في الأعلى. لكنني استطعت أن أشعر بالتوقيع الذي يطلقونه، وكذلك الشعور بالفراغ على ما يبدو، لأن تقدمه الهبوطي توقف بينما بدأ يشق طريقه ببطء نحو الأطياف، متوسعًا كما فعل ذلك، وملء كل مساحة فيه تمر فوقه.

انفتحت عيناي وأرجعت أفكاري إلى مهمتي الخاصة. أصبحت حلقة القطع الأثرية في نصف مكانها. لقد حان الوقت.

انطلقت مجموعة من الأطياف إلى العمل، وبقيت أربع مجموعات قتالية على الأرض وركزت بشكل كامل على الدفاع عن أجهزة العمال الخاصة بنا، والتي بدونها سيفشل كل شيء، بينما انقسمت المجموعات الستة الأخرى وحلقت بعيدًا، وكانت تناور بعيدًا عن وابل الشرر وتحلق عاليًا، وتطوق المنطقة.

 

 

أولاً، شعرت بأن حواف التعويذة المشوهة للضوء تلتف حول الصدع. على الرغم من قوتها، فقد اعتمدت إلى حد كبير على تضخم الطاقة السحرية لإخفاء وجودها. بمجرد أن أصبحت التعويذة في قبضتي، قمت بسحبها جانبًا مثل الستارة. بشكل غير متوقع، قاومت التعويذة، كما لو كان هناك شخص يقف على الجانب الآخر ويغلقها.

 

 

وصل إليهم فراغ من الظلام الأسود الأرجواني، مما أجبرهم على الطيران للأعلى، لكنهم كانوا بالقرب من السقف بالفعل. قريب جدًا، بدا وكأن الفراغ يسحب المانا بعيدًا عنهم، وتسربت دروعهم إليه، وتطايرت جزيئات المانا بعيدة عنهم مثل بذور الهندباء قبل أن تختفي.

لقد قمت بسحبها بقوة أكبر، ثم تمزقت التعويذة، وتفككت إلى وابل مرئي من المانا النقية. تألق الضوء الأبيض في كل اتجاه ليهطل على شعبي، وبدا أن تطورًا مقززًا من المانا يحرك الهواء داخل رئتي.

استحضر الأطياف الخمسة حواجز من المانا الواقية حول أنفسهم بحيث تم إكليلهم من اللهب والظل والرياح. لقد قمت بسحب المانا بينهم وبين السحابة الفارغة، لكن هذه المرة، لم تتوقف. لقد كانوا قريبين جدًا، وربما كانت توقيعاتهم قوية جدًا.

 

 

اشتعلت الشرارات البيضاء أكثر سطوعًا وسخونة مع سقوطها، وأدركت الخطر بعد فوات الأوان تقريبًا.

 

 

“الدروع!” صرخت ولوحت بيدي لأستحضر حاجزًا وقائيًا فوق الأطياف والعمال. أينما استقرت الشرارات البيضاء، احترقت على الدرع، وطقطقت المانا وفرقعت على المانا.

 

 

طارت الشخصيات الثلاثة متحررةً من الصدع، وبدا أن الجو – وهو نسيج الواقع نفسه – يرتعش عند حضورهم. في داخلي، أثارت تيسيا ردًا على ذلك. لقد خافت.

بعد ثانية من المفاجأة، بدأ الأطياف في استحضار حواجزهم الخاصة، ودعموا درعي ضد القوة الشديدة للشرر المتساقط.

كنت بحاجة إلى إخضاعه، أو تأخيره، أو أي شيء لمنح نفسي الوقت للتفكير. كيف يوقف المرء شيئًا؟

 

 

في الأعلى، أصبح الصدع الآن واضحًا تمامًا، مثل جرح في السماء، ويبدو أن الهواء يلتف حوله عند الحواف، مثل اللحم الذي تم فتحه بشفرة حادة. كانت السماء خلفها ذات ظل مختلف قليلاً من اللون الأزرق، وكانت غريبة بما يكفي للتفكير في لحم الإوزة على طول ذراعي ورقبتي. داخل التموج في الفضاء، طفت ثلاثة أشكال مشوهة.

وبذلك، اصطدمت بالجدران الخارجية. عندما لامس الضوء الأسود الأول للفراغ المتحرك أثير قفصنا، لمعت الطاقة الأرجوانية النابضة بالحياة، واهتزت للخارج عبر كامل سطح الهيكل السحري الضخم، وارتد الفراغ، وانجذب نحو أربعة أطياف متبقية بدلاً من ذلك.

 

 

انطلقت مجموعة من الأطياف إلى العمل، وبقيت أربع مجموعات قتالية على الأرض وركزت بشكل كامل على الدفاع عن أجهزة العمال الخاصة بنا، والتي بدونها سيفشل كل شيء، بينما انقسمت المجموعات الستة الأخرى وحلقت بعيدًا، وكانت تناور بعيدًا عن وابل الشرر وتحلق عاليًا، وتطوق المنطقة.

عندما مددت يدي، أمسكت بأكبر قدر ممكن من المانا وقمت بتكثيفه حول الصدع، عاصفة من الجليد والرياح والظل. استهلك الفراغ المانا، وسحبها إلى نفسه، حيث تم إخمادها. وفجأة فهمت. سوف ينتشر الفراغ في جميع أنحاء القفص، ويلتهم كل ما بداخله. إن هذا فخ منذ البداية.

 

 

طفت للأعلى خلفهم، وحركت حاجز المانا معي، وشوهته ليغلف بقايا تعويذة الشرر المحترقة الغريبة، وكانت القوى المتعارضة تطحن ضد بعضها البعض مثل صفيحتين تكتونيتين. مع فشل الشرر وتلاشيها، انهار الدرع، واستوعبت ما تبقى من المانا؛ لقد كانت مشوبة بسمة شديدة القسوة.

ثم كانت هناك تقنية التعطيل التي قمنا بتطويرها استنادًا إلى النماذج الأولية التي تركتها سيريس في المقابر الأثرية. باستخدامه، سنقطع القدرة على السفر عبر الصدع، لذلك لن يتمكن اللورد إندراث من إرسال التنانين عبره من الجانب الآخر. مثلما فعلت سيريس في المستوى الثاني من المقابر الأثرية، سنقطع العالمين عن بعضهما البعض.

 

اندفعت نحو المانا كما لو كان جدارًا، وألقيت بنفسي أمامها.

طارت الشخصيات الثلاثة متحررةً من الصدع، وبدا أن الجو – وهو نسيج الواقع نفسه – يرتعش عند حضورهم. في داخلي، أثارت تيسيا ردًا على ذلك. لقد خافت.

 

 

كان هناك ما لا يقل عن خمسين عاملًا تحت أغرونا وهم أكثر خدم أغرونا ثقة وخبرة، وجميعهم يحملون عددًا كبيرًا من أجهزة التخزين ذات الأبعاد. طرت في الأعلى بينما كانوا يسيرون في خطوط خشنة مثل الكثير من النمل في الأسفل. حلقت حولنا عشر مجموعات قتالية كاملة من الأطياف محتفظين بغطاء السحابة المنجرفة من الضباب الكثيف حتى لا يلاحظ أي من حراس التنانين توقيعاتهم.

لقد تحدثوا كصوت واحد، ثلاثة أصوات يتردد صداها مرارًا وتكرارًا ومن خلال بعضهم البعض. “هذا المكان المقدس تحت حماية اللورد كيزيس إندراث. إن مهاجمته – والتأثير عليه بأي شكل من الأشكال – هو تدنيس من أعلى المستويات. عقوبة وجودك هنا هي الموت الفوري، أيتها المتناسخ.”

تصاعد الذعر من داخلي فجأة وعميقًا ومؤكدًا جدًا. ثم صرخت “هجوم!”

 

بينما كانت سيسيليا تبحث في الشقوق، كنت أنا أجوب الزنزانات في أعمق الأجزاء من تلال الوحوش بحثًا عن بقايا النقل الآني الكاملة للجن. لا تزال بوابات المسافات الطويلة التي طوروها صامدة وتم استخدامها في جميع أنحاء ديكاثين، وبدرجة أقل، ألاكريا. يمكنهم حتى الوصول من قارة إلى أخرى، كما تم استخدامها أثناء الحرب.

ابتسمت لهم، واستمتعت بهذه المسرحية. حتى أنهم ارتدوا ملابس كما لو كانوا في نوع من السيرك وليس في ميدان المعركة، ولمعت أثوابهم البيضاء الاحتفالية بتطريز ذهبي بنفس لون شعرهم الذهبي. “إن شجاعة كلماتكم قد أفسدتها قليلاً حقيقة أنكم اختبئتم خلف تعويذة لإبقائكم مخفيين عني. أنتم تعرفون من أنا، ولكن ربما لا تعرفون ما يمكنني فعله. لو عرفتم، لاستدرتم ورجعتم من حيث أتيتم.”

 

 

 

تموجت المانا بالطريقة مثل ما يفعل آرثر بسلاحه، وتوجهت نحو التنانين الثلاثة، وظهرت خارج حلقة الأطياف. أضاءت أعينهم الأثيرية من الداخل، وتوهجت بينهم أشعة أرجوانية عنيفة من الضوء، مكونة مثلثًا حولنا جميعًا، مع وجود الصدع في مركزه.

 

 

لم يتردد الطيف، وانطلق بينما كان هو وإخوته يلتفون حول حافة الظلام، ثم اختفوا عن الأنظار في الأعلى. لكنني استطعت أن أشعر بالتوقيع الذي يطلقونه، وكذلك الشعور بالفراغ على ما يبدو، لأن تقدمه الهبوطي توقف بينما بدأ يشق طريقه ببطء نحو الأطياف، متوسعًا كما فعل ذلك، وملء كل مساحة فيه تمر فوقه.

تصاعد الذعر من داخلي فجأة وعميقًا ومؤكدًا جدًا. ثم صرخت “هجوم!”

 

 

 

تحولت السماء إلى عشرات التعويذات حيث أطلقت ست مجموعات قتالية من الأطياف العنان لقوتهم الهجومية الكاملة على الأهداف الثلاثة.

 

 

 

قفص من الضوء انتشر من أشعة ما لا يمكن أن يكون إلا الأثير، وامتد إلى الأرض وانغلق فوق رؤوسنا. انفجرت تعويذات الأطياف على داخل القفص، مرسلةً موجات ناعمة متموجة عبر سطحه. صوت الهسهسة الحمضية والرعد المتطاير وتحطم الحديد الدموي على الأثير جعل أذني تطن، وأحرقت رائحة الماء السام والأوزون المحروق أنفي.

 

 

 

على الجانب الآخر من الحاجز، بدا التنانين الثلاثة في نشوة. لم يرمشوا أو يتراجعوا لأن العديد من التعاويذ القوية اصطدمت بحاجزهم المستحضر. لم يهتفوا أو يشيروا بمعنى غامض. باستثناء النسيم الذي هب عبر شعرهم الذهبي اللامع وأثوابهم البيضاء، والنبض الخفيف داخل لمعان عيونهم الأرجوانية المتوهجة، كانوا بلا حراك.

 

 

 

دق قلبي داخل صدري بينما كان هناك شيء يتسلل عبر أحشائي. امتلكت شعور غريب بسبب القفص، شعور بالخراب الحتمي. قاتلت الأطياف من خلال ذلك، لكن العمال على الأرض توقفوا عن عملهم، وأصيبوا بالشلل بسبب القوة القمعية للتعويذة الأثيرية.

 

 

 

كان هناك شيء ما ينمو معنا داخل القفص: العدم الفارغ، مثل الجوع الذي لا يمكن إشباعه.

مع العلم أنني سأحتاج إلى المانا، قمت بسحبها بعيدًا عن الفراغ، وأفرغت الهواء المحيط به من المانا، وطابقته مع فراغ من صنعي.

 

تحركت المانا خلفي — لكن لم تتكثف في تعويذة، بل تم وضعها كدرع أمام طريق أحدهم — وتفاديت تمامًا كما دُفع رمح قصير من الأثير إلى قاعدة رقبتي. الضربة، التي كانت بمثابة ضربة أفعى سريعة، أصابت الجزء العلوي من كتفي، ورسمت خطًا ساخنًا من الألم والدم.

مددت يدي بمخالب يائسة من المانا والقوة النقية، مزقت ومزقت الجدران الأثيرية من الداخل، راغبةً في أن تبدد المانا الأثير. تموج الأثير بقوة، لكنه لم ينكسر.

 

 

 

استمر الأطياف في قصف الجدران أيضًا، واستطعت أن أشعر بأن يأسي ينزف داخلهم عندما أصبحوا غير متأكدين في البداية ثم أصيبوا بالذعر، لكنني كافحت لكبح جماح نفسي.

وتحت غطاء من الضباب الذي أخفى توقيعات المانا خاصتنا، وابتلع ضجيج مرورنا، وحجبنا عن الأنظار من الأعلى، تحرك شعبي إلى مكانه.

 

 

بعد أن تخليت عن هجماتي، تمسكت بالمانا الموجودة على الجانب الآخر من الحاجز، لكنني لم أتمكن من الوصول إليها.

 

 

 

ومع ذلك، كانت التنانين الثلاثة باردة وغير عاطفية. لم يصل أي بريق انتصار إلى أعينهم، ولا كشر التوتر عن أسنانهم. لقد بدوا مثل ثلاثة تماثيل تنبعث منهم تعويذتهم الأثيرية. حتى عندما فكرت في ذلك، تحركت مجموعات العيون الثلاث قليلاً، وركزت على الصدع. تم سحب نظري ببطء خلف أعينهم.

لقد تحدثوا كصوت واحد، ثلاثة أصوات يتردد صداها مرارًا وتكرارًا ومن خلال بعضهم البعض. “هذا المكان المقدس تحت حماية اللورد كيزيس إندراث. إن مهاجمته – والتأثير عليه بأي شكل من الأشكال – هو تدنيس من أعلى المستويات. عقوبة وجودك هنا هي الموت الفوري، أيتها المتناسخ.”

 

 

بدأ الضوء الأسود الأرجواني ينبعث من الصدع الذي كان معنا داخل القفص. الشيء الذي كان يُطلق عليه، والذي شعرت به منذ اللحظة التي ظهر فيها القفص، خرج واقترب منا. شعرت بالجوع ينخرني، وبرودته المريرة تجتاح عظامي في أسناني من الخوف.

عندما تم جمع كل تلك الطاقة المتكثفة في المنطقة المحيطة بالصدع معًا مثل حساء أبيض ساخن يتطاير في الهواء من حولي، أخذت نفسًا طويلًا مرتجفًا. بإلقاء نظرة أخيرة على مكان طقطقة الفراغ وسحبه عبر الجدران الأثيرية، قذفت المانا إلى الأعلى، وأجبرتها على التحرك بعيدًا وبأقصى سرعة ممكنة.

 

 

حدقت في الفراغ، الذي اُستحضر عبر الجدران بين العوالم كأنه يريد ابتلاعنا كلنا. انسكب من الصدع مثل سحابة داكنة، مثل الدم من جرح، مثل رائحة كريهة من فم متعفن.

 

 

في الأفق، أمكنني الآن رؤية خمس نقاط تكبر وتتحرك بسرعة أكبر في الشرق.

عندما مددت يدي، أمسكت بأكبر قدر ممكن من المانا وقمت بتكثيفه حول الصدع، عاصفة من الجليد والرياح والظل. استهلك الفراغ المانا، وسحبها إلى نفسه، حيث تم إخمادها. وفجأة فهمت. سوف ينتشر الفراغ في جميع أنحاء القفص، ويلتهم كل ما بداخله. إن هذا فخ منذ البداية.

كان هناك ما لا يقل عن خمسين عاملًا تحت أغرونا وهم أكثر خدم أغرونا ثقة وخبرة، وجميعهم يحملون عددًا كبيرًا من أجهزة التخزين ذات الأبعاد. طرت في الأعلى بينما كانوا يسيرون في خطوط خشنة مثل الكثير من النمل في الأسفل. حلقت حولنا عشر مجموعات قتالية كاملة من الأطياف محتفظين بغطاء السحابة المنجرفة من الضباب الكثيف حتى لا يلاحظ أي من حراس التنانين توقيعاتهم.

 

 

لقد تحول خوفي إلى الغضب والإحباط. لقد ضربت جدارًا من المانا في الفراغ، محاولةً تعطيله أو دفعه مرة أخرى إلى الصدع، لكن الفراغ ابتلع المانا خاصتي، ويبدو أن جهودي لم تؤدي إلا إلى تسريع نموه.

 

 

 

كنت بحاجة إلى إخضاعه، أو تأخيره، أو أي شيء لمنح نفسي الوقت للتفكير. كيف يوقف المرء شيئًا؟

 

 

 

لقد تأرجحت بسرعة بين الرغبة في الاستمرار في مهاجمة القفص في محاولة للتحرر أو التركيز على الظلام الأسود الأرجواني المتزايد.

‘يبدو أنني لست بحاجة لقول شيء فأنتِ تعرفين بالفعل.’، أجابت بصوت خافت وبعيد وخالي من المشاعر.

 

 

“أنتم، وأنتم، وأنتم، اقصفوا الحاجز! ركزوا على نقطة واحدة – احدثوا انبعاجًا أو صدعًا أو أي شيء!” أمرت، مشيرةً إلى ثلاث مجموعات قتالية. “البقية، احتفظوا بمواقعكم!” انتهيت من المشاهدة بلا هوادة بينما كانت سحابة من اللون الأرجواني الأسود تتساقط من الأعلى.

(العمال هنا ممكن يتم ترجمتها لـ المُغرسون لكن انا احتاج لسياق أكثر لتحديد ما يفعلون تحديدًا)

 

 

كل الألوان الزرقاء والخضراء والصفراء والحمراء الجميلة في الغلاف الجوي تلاشت إلى لا شيء عديم اللون عندما تسللت السحابة إلى السماء. قريبًا، لن يكون هناك مانا داخل القفص الأثيري معنا على الإطلاق، وبعد ذلك…

من منظور نيكو سيفر:

 

بدأ الضوء الأسود الأرجواني ينبعث من الصدع الذي كان معنا داخل القفص. الشيء الذي كان يُطلق عليه، والذي شعرت به منذ اللحظة التي ظهر فيها القفص، خرج واقترب منا. شعرت بالجوع ينخرني، وبرودته المريرة تجتاح عظامي في أسناني من الخوف.

مع العلم أنني سأحتاج إلى المانا، قمت بسحبها بعيدًا عن الفراغ، وأفرغت الهواء المحيط به من المانا، وطابقته مع فراغ من صنعي.

 

 

 

صار تقدمه بطيئًا، ونزف يمينًا ويسارًا، وانسكب نحو الخارج مثل بركة مياه، وقد أذهلني ذلك. لم يذكّرني ذلك بأي شيء سوى الوحش البري الذي يقطع الفريسة.

من منظور سيسيليا:

 

بعد ثانية من المفاجأة، بدأ الأطياف في استحضار حواجزهم الخاصة، ودعموا درعي ضد القوة الشديدة للشرر المتساقط.

“راستور، خذ مجموعتك القتالية ودور حوله. اذهب فوق الانبثاق، فوق الصدع”، أمرت.

 

 

(العمال هنا ممكن يتم ترجمتها لـ المُغرسون لكن انا احتاج لسياق أكثر لتحديد ما يفعلون تحديدًا)

لم يتردد الطيف، وانطلق بينما كان هو وإخوته يلتفون حول حافة الظلام، ثم اختفوا عن الأنظار في الأعلى. لكنني استطعت أن أشعر بالتوقيع الذي يطلقونه، وكذلك الشعور بالفراغ على ما يبدو، لأن تقدمه الهبوطي توقف بينما بدأ يشق طريقه ببطء نحو الأطياف، متوسعًا كما فعل ذلك، وملء كل مساحة فيه تمر فوقه.

اصطدم الفراغ بقدم الطيف، فانحلت أطرافه، وصرخ صرخة مفاجئة.

 

وتحت غطاء من الضباب الذي أخفى توقيعات المانا خاصتنا، وابتلع ضجيج مرورنا، وحجبنا عن الأنظار من الأعلى، تحرك شعبي إلى مكانه.

استحضر الأطياف الخمسة حواجز من المانا الواقية حول أنفسهم بحيث تم إكليلهم من اللهب والظل والرياح. لقد قمت بسحب المانا بينهم وبين السحابة الفارغة، لكن هذه المرة، لم تتوقف. لقد كانوا قريبين جدًا، وربما كانت توقيعاتهم قوية جدًا.

كما لو أنهم خرجوا من غيبوبة، انضمت المجموعات القتالية الأخرى إلى أول مجموعتين قمت بتعيينهما لمهاجمة الجدران، وقصفوا الحاجز الأثيري بكل تعويذة تحت تصرفهم أثناء إطلاقهم لتدفق هائل من المانا المدمرة. حديد الدم، ونار الروح، والرياح الفارغة، وتعاويذ سمة الماء ضربت، وطرقت، ورشت، وقطعت الجدران التي تحتوينا، وكلها احتوت على تلك النقاط الثلاث الضيقة.

 

 

وصل إليهم فراغ من الظلام الأسود الأرجواني، مما أجبرهم على الطيران للأعلى، لكنهم كانوا بالقرب من السقف بالفعل. قريب جدًا، بدا وكأن الفراغ يسحب المانا بعيدًا عنهم، وتسربت دروعهم إليه، وتطايرت جزيئات المانا بعيدة عنهم مثل بذور الهندباء قبل أن تختفي.

 

 

في الأعلى، أصبح الصدع الآن واضحًا تمامًا، مثل جرح في السماء، ويبدو أن الهواء يلتف حوله عند الحواف، مثل اللحم الذي تم فتحه بشفرة حادة. كانت السماء خلفها ذات ظل مختلف قليلاً من اللون الأزرق، وكانت غريبة بما يكفي للتفكير في لحم الإوزة على طول ذراعي ورقبتي. داخل التموج في الفضاء، طفت ثلاثة أشكال مشوهة.

اصطدم الفراغ بقدم الطيف، فانحلت أطرافه، وصرخ صرخة مفاجئة.

على الرغم من الجهد المبذول في هذه اللحظة فقط للسماح لهؤلاء الجنود بأن تطأ أقدامهم أرض ديكاثين، كنت أعلم أن هذا هو الجزء السهل. ومع تقدم واحد تلو الأخر من الرجال، عززت نفسي لما سيأتي.

 

كان هناك شيء ما ينمو معنا داخل القفص: العدم الفارغ، مثل الجوع الذي لا يمكن إشباعه.

اندفعت كتلة الفراغ الجائعة نحو الأطياف الخمسة، وامتدت إلى السماء فوق البوابة.

 

 

 

“الجميع، ركزوا على الجدران هناك، وهناك، وهناك!” صرخت بإلحاح، مشيرةً إلى المواقع الأقرب إلى التنانين.

تململت وأنا أشاهد عرض الضوء الذي يحدث في الشرق. لقد كان بعيدًا جدًا بالنسبة لي لمعرفة ما إذا كان يعمل أم لا. على الرغم من أن تقنية الدرع قد تم تصميمها من قبل السيادي أورلايث لإيقاف حتى السيادي الأعلى أغرونا، وقد رأيتها تمنع حتى سيسليا من اختراقها، إلا أنه لا يزال يبدو أنها كانت تطلب الكثير من أجل الصمود تحت الهجوم المستمر من قبل من يعلم كم عدد التنانين.

 

كل الألوان الزرقاء والخضراء والصفراء والحمراء الجميلة في الغلاف الجوي تلاشت إلى لا شيء عديم اللون عندما تسللت السحابة إلى السماء. قريبًا، لن يكون هناك مانا داخل القفص الأثيري معنا على الإطلاق، وبعد ذلك…

كما لو أنهم خرجوا من غيبوبة، انضمت المجموعات القتالية الأخرى إلى أول مجموعتين قمت بتعيينهما لمهاجمة الجدران، وقصفوا الحاجز الأثيري بكل تعويذة تحت تصرفهم أثناء إطلاقهم لتدفق هائل من المانا المدمرة. حديد الدم، ونار الروح، والرياح الفارغة، وتعاويذ سمة الماء ضربت، وطرقت، ورشت، وقطعت الجدران التي تحتوينا، وكلها احتوت على تلك النقاط الثلاث الضيقة.

انطلقت مجموعة من الأطياف إلى العمل، وبقيت أربع مجموعات قتالية على الأرض وركزت بشكل كامل على الدفاع عن أجهزة العمال الخاصة بنا، والتي بدونها سيفشل كل شيء، بينما انقسمت المجموعات الستة الأخرى وحلقت بعيدًا، وكانت تناور بعيدًا عن وابل الشرر وتحلق عاليًا، وتطوق المنطقة.

 

 

لكن أفكاري كانت تتكثف ببطء شديد. لم يكن هناك سوى الكثير من المانا في هذه القطعة الصغيرة من الأرض – فقط الكثير بداخلي – وكانت السحابة الفارغة تستهلكها بسرعة.

في لحظة التردد التي تلت ذلك، كان جميع الأطياف يتطلعون إليّ للحصول على أوامر، انطلقت المرأة نحو الصدع، وأصبحت أكثر قليلاً من مجرد شريط من اللون الأبيض والذهبي حيث توسع جسدها بسرعة إلى الخارج، ونبتت أجنحتها من ظهرها، وتزايدت القشور فوق لحمها، ورقبتها تنطلق للأمام وامتدت.

 

“أنتم، وأنتم، وأنتم، اقصفوا الحاجز! ركزوا على نقطة واحدة – احدثوا انبعاجًا أو صدعًا أو أي شيء!” أمرت، مشيرةً إلى ثلاث مجموعات قتالية. “البقية، احتفظوا بمواقعكم!” انتهيت من المشاهدة بلا هوادة بينما كانت سحابة من اللون الأرجواني الأسود تتساقط من الأعلى.

لعنت نفسي، وتمنيت فجأة أن يكون نيكو هنا. لقد كان الشخص الذكي، صاحب الخطط. سيكون لديه بالتأكيد فكرة ذكية، طريقة ما لقلب الفراغ ضدهم…

لكن النيران تضاءلت وتلاشت إلى لا شيء بينما كنت أقاتل لإلغاء التعويذة، وأطلقت المانا مرة أخرى إلى الغلاف الجوي.

 

خارج قفصنا، تحركت التنانين للمرة الأولى، وصار التوتر المرتعش مشتركًا بين الثلاثة، كما لو أن التركيز على تعويذتهم أصبح أكثر صعوبة.

في الخارج، بقي التنانين الثلاثة في غيبوبة، ويبدو أنهم ركزوا كل جهودهم على الحفاظ على تعويذتهم.

 

 

 

انتشرت السحابة السوداء فوقنا، وقطعت الأطياف الخمسة. حاولت مرأة جريحة التحليق حوله والانضمام إلينا، لكن الفراغ تحرك معها. وحاولت عكس مسارها، ولكن بعد فوات الأوان. وبصرخة مبتورة، التهمها الفراغ، ولم تترك وراءها شيئًا سوى المزيد من الفراغ.

خارج قفصنا، تحركت التنانين للمرة الأولى، وصار التوتر المرتعش مشتركًا بين الثلاثة، كما لو أن التركيز على تعويذتهم أصبح أكثر صعوبة.

 

استقرت نظرتي الباحثة على الصدع الموجود فوقي. تم سحب القليل من المانا إليه الآن، لكن كمية كبيرة كانت لا تزال تتدفق. ربطت نفسي بالبلورة باستخدام المانا، وأطلقت نفسي من الأرض وحلقت في منتصف التشويه، ولم أدخل الصدع تمامًا ولكني طفت في نفس المساحة الفاصلة التي كانت التنانين تشغلها قبل الهجوم. هناك، شربت بعمق من ينبوع ذلك المانا، لكنني لم أحتفظ به في داخلي لأتطهر. بدلاً من ذلك، قمت بالضغط عليه للأسفل من خلال الحبل وفي المصفوفة، التي تنبض بالطاقة مع ارتفاع الدرع المسقط وتكثيفه، وتموجات مرئية من الضوء تنبض على طول سطحه لتتصادم في الأعلى.

وبذلك، اصطدمت بالجدران الخارجية. عندما لامس الضوء الأسود الأول للفراغ المتحرك أثير قفصنا، لمعت الطاقة الأرجوانية النابضة بالحياة، واهتزت للخارج عبر كامل سطح الهيكل السحري الضخم، وارتد الفراغ، وانجذب نحو أربعة أطياف متبقية بدلاً من ذلك.

 

 

لقد تحول خوفي إلى الغضب والإحباط. لقد ضربت جدارًا من المانا في الفراغ، محاولةً تعطيله أو دفعه مرة أخرى إلى الصدع، لكن الفراغ ابتلع المانا خاصتي، ويبدو أن جهودي لم تؤدي إلا إلى تسريع نموه.

خارج قفصنا، تحركت التنانين للمرة الأولى، وصار التوتر المرتعش مشتركًا بين الثلاثة، كما لو أن التركيز على تعويذتهم أصبح أكثر صعوبة.

“هل نفعل هذا أم ماذا؟” سأل دراجوث عابسًا بينما كان يلوح في الأفق فوقي.

 

“هل نفعل هذا أم ماذا؟” سأل دراجوث عابسًا بينما كان يلوح في الأفق فوقي.

إن هذا تأكيدٌ كافي.

حدقت في الفراغ، الذي اُستحضر عبر الجدران بين العوالم كأنه يريد ابتلاعنا كلنا. انسكب من الصدع مثل سحابة داكنة، مثل الدم من جرح، مثل رائحة كريهة من فم متعفن.

 

“هل نفعل هذا أم ماذا؟” سأل دراجوث عابسًا بينما كان يلوح في الأفق فوقي.

أمسكت بالمانا حول الأطياف الأربعة، وأدخلتها مثل حبل في الفراغ المزعج. كما كنت أتوقع، فقد استوعب المانا بجوع، وانسحب بشكل طبيعي إلى الأعلى لملء المساحة فوق الصدع. واحدًا تلو الآخر، اختفى راستور وبقية فريقه داخله. مع توسع الفراغ فجأة بسرعة، لم يكن بوسعه إلا أن يضغط على الجدران والسقف، مرسلاً موجات طقطقة من الطاقة تموج عبر الجزء الخارجي من عمود الضوء الأرجواني الشاهق الذي حاصرنا.

لقد كان هذا عملاً من أعمال اليأس. لقد دفعوا حدود أنفسهم وسحرهم إلى حافة سيطرتهم لتدميري.

 

 

صاح أحد التنانين في فزع.

 

 

 

“جهزوا تعاويذكم!” صرخت، وصوتي متقطع من الخوف والترقب.

اندفعت كتلة الفراغ الجائعة نحو الأطياف الخمسة، وامتدت إلى السماء فوق البوابة.

 

 

توقف باقي الأطياف عن هجومهم، وركزوا بدلاً من ذلك على التنانين أثناء انتظارهم، مليئين بالتوتر والسحر.

تحولت السماء إلى عشرات التعويذات حيث أطلقت ست مجموعات قتالية من الأطياف العنان لقوتهم الهجومية الكاملة على الأهداف الثلاثة.

 

مددت يدي بمخالب يائسة من المانا والقوة النقية، مزقت ومزقت الجدران الأثيرية من الداخل، راغبةً في أن تبدد المانا الأثير. تموج الأثير بقوة، لكنه لم ينكسر.

كان العرق يتقطر على حواجب التنانين، وأفسح سكونهم التمثيلي المجال لارتعاش الشيخوخة.

 

 

 

ما تعلمته عن فنون أثير التناين عاد إليّ عبر ضباب الحرب. لم يتحكموا في الأثير بنفس الطريقة التي كنت أتحكم بها في المانا، بل أقنعوه فقط بفعل ما يريدون. كانت هذه التعويذة قوية بشكل لا يصدق، لدرجة أنها استغرقت ثلاثة منهم لاستحضارها. والفراغ.. مهما كانت فنون الظلام التي كانوا يستدعونها، فمن المؤكد أن سيطرتهم عليه كانت محدودة. أستطيع أن أرى ذلك في تعبيراتهم المتوترة والخوف من خلال جدران الأثير الشفافة.

 

 

 

لقد كان هذا عملاً من أعمال اليأس. لقد دفعوا حدود أنفسهم وسحرهم إلى حافة سيطرتهم لتدميري.

 

 

 

حتى عندما أدركت ما يجب أن أفعله، بدأ الظلام ينزل مرة أخرى، ويزحف إلى الفراغ الذي استحضرته بيننا وبينه.

 

 

لقد تحول خوفي إلى الغضب والإحباط. لقد ضربت جدارًا من المانا في الفراغ، محاولةً تعطيله أو دفعه مرة أخرى إلى الصدع، لكن الفراغ ابتلع المانا خاصتي، ويبدو أن جهودي لم تؤدي إلا إلى تسريع نموه.

أصبح الجو في قاع القفص مليئًا بكل المانا التي زرعتها لإنشاء هذا الحاجز. الآن، أمسكت به، وسحبته بالقرب مني. صرخ بعض من العمال والأطياف عندما شعروا بزوال المانا، لكن لم يكن لدي وقت للشرح.

 

 

 

عندما تم جمع كل تلك الطاقة المتكثفة في المنطقة المحيطة بالصدع معًا مثل حساء أبيض ساخن يتطاير في الهواء من حولي، أخذت نفسًا طويلًا مرتجفًا. بإلقاء نظرة أخيرة على مكان طقطقة الفراغ وسحبه عبر الجدران الأثيرية، قذفت المانا إلى الأعلى، وأجبرتها على التحرك بعيدًا وبأقصى سرعة ممكنة.

 

 

لم يتردد الطيف، وانطلق بينما كان هو وإخوته يلتفون حول حافة الظلام، ثم اختفوا عن الأنظار في الأعلى. لكنني استطعت أن أشعر بالتوقيع الذي يطلقونه، وكذلك الشعور بالفراغ على ما يبدو، لأن تقدمه الهبوطي توقف بينما بدأ يشق طريقه ببطء نحو الأطياف، متوسعًا كما فعل ذلك، وملء كل مساحة فيه تمر فوقه.

لقد استحوذ ظلام الفراغ الحي على المانا بجشع، وامتص وفكك كل ما أستطيع أن أعطيه إياه من مانا. انتفخ وتغلظ، ونما بسرعة، واندفع نحونا وضغط على الحواجز التي تقيدها، صار الفراغ الداكن يحفر في الجدران الأثيرية. كما يجمد الجليد الشقوق بين الحجارة، ثم توسع الفراغ.

 

 

 

لم يكن هناك انفجار، ولا ألعاب نارية، ولا حتى ضجيج. في لحظة أحاط القفص بنا، وفي اللحظة التالية ذاب ببساطة في ضباب أرجواني ثم إلى لا شيء على الإطلاق، وفقد الفراغ شكله وهيئته، مثل خصلة من السحابة تتطاير بسرعة.

 

لقد كان الأمر رائعًا حقًا. على الرغم من أننا كنا نسميه “الصدع”، إلا أنه كان أشبه بفم زمزمية الماء، ومن داخله يوجد إيفيتوس. إن السحر المطلوب لثني الفضاء بهذه الطريقة، وإجبار جزء من عالمنا على البروز إلى عالم آخر غير مفهوم بالنسبة لي. لكن مع الآلية التي ظلت بها مخفية فهمتها الآن.

تراجع التنين الموجود على يساري تحت رد الفعل العنيف لفشل التعويذة ولم يتمكن من فعل أي شيء للدفاع عن نفسه عندما تلاقت تعويذات الأطياف عليه. على الرغم من كونه عجوزًا وقويًا، إلا أنه كان لا يزال لحمًا وعظمًا، وتحت مطر السحر المدمر، انفتح جلده، وتحطمت عظامه وتحولت إلى غبار، ولم يبق منه سوى القليل جدًا من جسمه ليتعثر مثل طائر بلا أجنحة في تلال الوحوش بالأسفل.

 

 

لقد انكشف الجانب الخاص من مانا التنين – المانا النقية – في ذهني. لم تتمكن أي نواة أقل من ذلك من توضيح المانا ببراعة كبيرة، حتى تلك الخاصة بي. لقد أشرقت مثل رقاقات الثلج في صباح منتصف الشتاء البارد والمشرق. في بعض النواحي، بدت عكس مانا البازيليسك، التي كانت مُظلمة وملتوية، مما أدى إلى نوع فنون المانا المتحللة. استنشقته، واستمتعت بالطاقة والقوة التي غمرتني.

على الرغم من التعب العقابي المفاجئ الذي جعل ذراعي تبدو كالرصاص وجعل جمجمتي تنبض مع كل نبضة يائسة من قلبي، سارعت إلى الإمساك بالمانا حول التنين الموجود على يميني ومزقتها بعيدًا، مما خلق جيبًا من المساحة الفارغة حولي. عادت عيناه إلى رأسه بينما كان يكافح من أجل الاحتفاظ بالمانا الخاصة به، ويقاوم سيطرتي ويطلق تعاويذ جامحة.

لا أريد حجرًا لم يُقلب، ولا أريد قرية لم تُحرق… تلك كانت كلمات أغرونا.

 

كان هناك شيء ما ينمو معنا داخل القفص: العدم الفارغ، مثل الجوع الذي لا يمكن إشباعه.

أحرقت نيران فضية الهواء بيننا، فاعترضتها بدرع لامع، تألم جسدي من الجهد المبذول. تشققت السياط المحترقة حول حواف الدرع، المنبعثة من النيران الفضية، وقمت بقطعها بشفرات سحرية. اشتعلت النيران، وانفجرت إلى عدة كرات نارية أصغر حجمًا وسقطت جميعها مثل أحجار المنجنيق باتجاه العمال الذين لا يزالون يكافحون من أجل إعداد المعدات بالأسفل.

ومع ذلك، بمجرد العثور عليه، أصبح من المستحيل بالنسبة لي ألا أرى. لم يتمكن نيكو ولا أي من أفراد الأطياف الذين كانوا هنا بالفعل من الشعور بذلك، بغض النظر عن مدى تحديدي، ولكن عندما نظرت تحت سطح ما تم عرضه، رأيت إعصار المانا تحته، في نفس الوقت. تم سحبها وطردها.

 

“هل أكدت الفرق الأخرى أن كل شيء في مكانه؟” لقد سئلت مُجعًا رأسي أكثر من قلقي من أنهم لم يفعلوا ذلك.

لكن النيران تضاءلت وتلاشت إلى لا شيء بينما كنت أقاتل لإلغاء التعويذة، وأطلقت المانا مرة أخرى إلى الغلاف الجوي.

 

 

لقد حاربتني، وتخيلت أنها بالكاد تستطيع أن تفعل أي شيء آخر. لقد كانت غريزة، مثل الخدش بيدين ملفوفتين حول حلقها. لكنها ذهبت بعيداً جداً، وبدت جهودها ضعيفة.

من زاوية عيني، رأيت تعاويذ تطير نحو التنين الآخر الباقي على قيد الحياة، ولكن ظهرت حولها العشرات من الألواح المتشابكة من الطاقة البنفسجية الساطعة، تتحرك بسلاسة عبر بعضها البعض مثل تروس ساعة معقدة للقبض على هجمات الأطياف.

التوت رقبة التنين الضخمة حولها، وأضاءت عيون الأثير المتوهجة بالخوف والغضب. لقد كشفت عن أسنانها مثل السيوف وهاجمتني.

 

 

كان التنين الذي طردت المانا منه يكافح من أجل البقاء منتصبًا، لكن ذراعي ما زالت ترتجف عندما كنت أصرف تعويذاته. جلسنا في حالة توازن للحظة، ووجهنا أحمر ومتعرق، ومضت المانا النقية بيننا مع كل هجوم. انتظرت وقتي للحظة فقط، محاولةً التقاط أنفاسي وإبقاء عضلاتي المرتعشة.

 

 

 

أصبح كل هجوم أضعف وأبطأ، حتى تمكنت من مد يدي وإخماد صاعقة من المانا النقية على أطراف أصابع التنين. بتأوه حذر ويائس، أحكمت قبضتي، ومن حوله، عادت المانا التي سحبتها جانبًا إلى الداخل، وسحقت جسده غير المحمي مثل حشرة بين أصابعي، ثم سقطت جثته أيضًا من السماء.

كنت أكافح من أجل الوقوف في هذه اللحظة، وقمت بالحسابات الذهنية. عمل العمال ببطء شديد.

 

 

تحركت المانا خلفي — لكن لم تتكثف في تعويذة، بل تم وضعها كدرع أمام طريق أحدهم — وتفاديت تمامًا كما دُفع رمح قصير من الأثير إلى قاعدة رقبتي. الضربة، التي كانت بمثابة ضربة أفعى سريعة، أصابت الجزء العلوي من كتفي، ورسمت خطًا ساخنًا من الألم والدم.

 

 

لم يكن هناك انفجار، ولا ألعاب نارية، ولا حتى ضجيج. في لحظة أحاط القفص بنا، وفي اللحظة التالية ذاب ببساطة في ضباب أرجواني ثم إلى لا شيء على الإطلاق، وفقد الفراغ شكله وهيئته، مثل خصلة من السحابة تتطاير بسرعة.

وفي مكان آخر، ظهرت العشرات من الرماح الأخرى من الهواء الرقيق في نفس اللحظة، وصرخ العديد من أطيافي في وقت واحد بينما اخترق الأثير قلوبهم.

ومع ذلك، بمجرد العثور عليه، أصبح من المستحيل بالنسبة لي ألا أرى. لم يتمكن نيكو ولا أي من أفراد الأطياف الذين كانوا هنا بالفعل من الشعور بذلك، بغض النظر عن مدى تحديدي، ولكن عندما نظرت تحت سطح ما تم عرضه، رأيت إعصار المانا تحته، في نفس الوقت. تم سحبها وطردها.

 

 

‘اللعنة.’ بالكاد تهربت من هجوم آخر، ثم ثالث، غير قادرة على الرد أو مساعدة الآخرين بسبب الرماح تلو الآخرى التي تتشكل وتطعن، كل واحد فيهم جاء من اتجاه مختلف، حاولت الرماح اعتراض طريقي أو حتى الطعن في الاتجاه الذي سأكون فيه. اضطررت إلى المراوغة.

 

 

 

عندما تذكرت معركتي مع آرثر، لففت يدي بالمانا وقمت بتمويه خارج المسار، وتهربت بعيدًا عن رمح واحد. عندما شعرت بتغير الهواء والمانا الذي يشير إلى تشكيل رمح جديد، أمسكت به بكلتا يدي حتى قبل أن يتمكن من إطلاق نفسه على حلقي. تضخمت المانا في ذراعي وكتفي وصدري، وتزايدت قوتي البدنية، ودرت في الهواء.

فوقنا مباشرة، معلقًا في السماء على ارتفاع مائة قدم أو نحو ذلك فوق الأشجار، بدا أن نوعًا مختلفًا تمامًا من توقيع المانا ينضج تحت سطح ما يمكن اكتشافه عادةً بالحواس المجردة. لم يكن هناك أي تشويه بصري، على الأقل ليس من داخل سحابتنا الضبابية وتحت مظلة الأشجار الرقيقة نصف الميتة.

 

 

قبل أن يظهر رمح جديد، أطلقت الرمح الذي بين يدي، ولففت المانا الخاصة بي حوله. لقد طارت مثل رصاصة سلاح ناري من عالمي القديم الأرض، بسرعة كبيرة جدًا بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. حطم رمح الأثير درعًا صغيرًا قبل أن يصطدم بمعدة المرأة. ترنح جسدها للخلف، واصطدم بتعويذتها الخاصة، التي ضربتها ذهابًا وإيابًا عدة مرات قبل أن يتلاشى الرمح والدروع.

(ذلك التنين كانت مرأة)

لقد أشرت بالضبط إلى مكان الصدع، وبدأ العمال في العمل. انتشروا، وبدأوا في سحب المعدات بسرعة من القطع الأثرية ذات الأبعاد الخاصة بهم، وتجميع الأجهزة الكبيرة في دائرة حول المكان الذي يحوم فيه الصدع عالياً أعلاه. انتشر الضباب كما فعلوا، وزحف عبر الأرض الصلبة وبين الأشجار الملتوية والمحتضرة التي سيطرت على هذا القسم من تلال الوحوش، مما يضمن بقائها غامضة وغير قابلة للاكتشاف.

 

“أنتم، وأنتم، وأنتم، اقصفوا الحاجز! ركزوا على نقطة واحدة – احدثوا انبعاجًا أو صدعًا أو أي شيء!” أمرت، مشيرةً إلى ثلاث مجموعات قتالية. “البقية، احتفظوا بمواقعكم!” انتهيت من المشاهدة بلا هوادة بينما كانت سحابة من اللون الأرجواني الأسود تتساقط من الأعلى.

لقد سقطت بحركة بطيئة، ولا تزال واعية بما يكفي لتوجيه سحرها ولكنها تفتقر إلى القوة أو الوسائل اللازمة لإبقاء نفسها واقفة أو إعداد دفاعات جديدة.

حاولت الضغط على فكي للتخلص من الدافع الطفولي. لم يكن هناك ما يمكن الدفاع عنه. كنت أقوم بعملي…ما كان علي أن أفعله. هذا كل شئ.

 

كان هناك ما لا يقل عن خمسين عاملًا تحت أغرونا وهم أكثر خدم أغرونا ثقة وخبرة، وجميعهم يحملون عددًا كبيرًا من أجهزة التخزين ذات الأبعاد. طرت في الأعلى بينما كانوا يسيرون في خطوط خشنة مثل الكثير من النمل في الأسفل. حلقت حولنا عشر مجموعات قتالية كاملة من الأطياف محتفظين بغطاء السحابة المنجرفة من الضباب الكثيف حتى لا يلاحظ أي من حراس التنانين توقيعاتهم.

او كذلك ظننت انا.

 

 

في الأفق، أمكنني الآن رؤية خمس نقاط تكبر وتتحرك بسرعة أكبر في الشرق.

في لحظة التردد التي تلت ذلك، كان جميع الأطياف يتطلعون إليّ للحصول على أوامر، انطلقت المرأة نحو الصدع، وأصبحت أكثر قليلاً من مجرد شريط من اللون الأبيض والذهبي حيث توسع جسدها بسرعة إلى الخارج، ونبتت أجنحتها من ظهرها، وتزايدت القشور فوق لحمها، ورقبتها تنطلق للأمام وامتدت.

وبعد ذلك فتحت عيني عندما شعرت بالحركة البعيدة لتوقيعات المانا المماثلة. لاحظت ذلك، لكن بشكل أقل. لم يكن أي من التنانين التي شعرت بها يتمتع بقوة هؤلاء الثلاثة، لكن ثمانية – لا، عشرة – كانت توقيعات مانا التنانين تقترب بسرعة من الشمال والشرق.

 

 

اندفعت نحو المانا كما لو كان جدارًا، وألقيت بنفسي أمامها.

 

 

 

التوت رقبة التنين الضخمة حولها، وأضاءت عيون الأثير المتوهجة بالخوف والغضب. لقد كشفت عن أسنانها مثل السيوف وهاجمتني.

“الدروع!” صرخت ولوحت بيدي لأستحضر حاجزًا وقائيًا فوق الأطياف والعمال. أينما استقرت الشرارات البيضاء، احترقت على الدرع، وطقطقت المانا وفرقعت على المانا.

 

كنت بحاجة إلى المزيد من القوة – المزيد من المانا – لإيصال الباعثات إلى طاقتها الكاملة بسرعة. لو كان لدينا خمس دقائق فقط!

زدت الجاذبية بسرعة كبيرة وبضغط هائل لدرجة أن فكي الزواحف انغلقا مرة أخرى، وتكسرت أسنانها وانغرست في لحم فمها. انحنت أجنحتها بشكل غريب، وتمزقت الأغشية وانكسرت العظام الخفيفة مثل الأغصان. لقد امتصت الجاذبية كل زخمها للأمام، فسقطت عائدة في الاتجاه الذي جاءت فيه. ليس بشكل مستقيم للأسفل، مما قد يؤدي إلى إتلاف المعدات، ولكن بزاوية طفيفة. عندما اصطدمت بالأرض، سقط أيضًا العديد من العمال، وحفرت موجة الصدمة الناتجة عن اصطدامها خندقًا بطول مائة قدم في الأرض الصلبة وحجبتها بسحابة من الغبار.

قبل أن يظهر رمح جديد، أطلقت الرمح الذي بين يدي، ولففت المانا الخاصة بي حوله. لقد طارت مثل رصاصة سلاح ناري من عالمي القديم الأرض، بسرعة كبيرة جدًا بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. حطم رمح الأثير درعًا صغيرًا قبل أن يصطدم بمعدة المرأة. ترنح جسدها للخلف، واصطدم بتعويذتها الخاصة، التي ضربتها ذهابًا وإيابًا عدة مرات قبل أن يتلاشى الرمح والدروع. (ذلك التنين كانت مرأة)

 

قام الأطياف الناجون، كل منهم يحمل تعويذة مشتعلة في أيديهم، بترتيب أنفسهم حول الغبار، استعدادًا لنزع أحشاء التنين عند أي علامة على الحركة.

ومع ذلك، كانت التنانين الثلاثة باردة وغير عاطفية. لم يصل أي بريق انتصار إلى أعينهم، ولا كشر التوتر عن أسنانهم. لقد بدوا مثل ثلاثة تماثيل تنبعث منهم تعويذتهم الأثيرية. حتى عندما فكرت في ذلك، تحركت مجموعات العيون الثلاث قليلاً، وركزت على الصدع. تم سحب نظري ببطء خلف أعينهم.

 

لعنت نفسي، وتمنيت فجأة أن يكون نيكو هنا. لقد كان الشخص الذكي، صاحب الخطط. سيكون لديه بالتأكيد فكرة ذكية، طريقة ما لقلب الفراغ ضدهم…

لكنني شعرت بنضالها، ورأيت الجهد الضعيف الذي تبذله من قوة المانا الخاصة بها للرد ضد الجاذبية جيدًا. تحت غطاء الغبار، رأيت محيطها من المانا يتقلص، وتتحول إلى شكلها البشري. على مهل، انجرفت إلى أسفل في الغبار. هب نسيم من حولي، ودفع الغبار بعيدًا ليكشف عن الازوراس الأخير الباقي على قيد الحياة، وهو مستلقٍ في قاع حفرة ضخمة.

 

 

تساءلت، باختصار شديد، من هم هؤلاء الثلاثة. منذ متى عملوا معًأ لتعلم فنون الأثير التي كانوا يؤدونها اليوم؟ لا أستطيع إلا أن أتخيل ذروة غطرستهم عندما قبلوا المهمة التي كلفهم بها سيدهم … وعمق ندمهم ويأسهم عندما أدركوا أنهم فشلوا.

تساءلت، باختصار شديد، من هم هؤلاء الثلاثة. منذ متى عملوا معًأ لتعلم فنون الأثير التي كانوا يؤدونها اليوم؟ لا أستطيع إلا أن أتخيل ذروة غطرستهم عندما قبلوا المهمة التي كلفهم بها سيدهم … وعمق ندمهم ويأسهم عندما أدركوا أنهم فشلوا.

 

 

“جهزوا تعاويذكم!” صرخت، وصوتي متقطع من الخوف والترقب.

سعلت المرأة دمًا، وتشنج جسدها من الألم، ثم استرخت، وانتشرت على الأرض لتحدق بي. استقر عليّ ثقل آلاف السنين تحت نظرتها. كل تلك الحياة… لكن قمت بالتراجع عنها. لقد قوبلت هذه الفكرة بالفخر والثقة، ولكنها أيضًا… بدت شيئًا أعمق وأصعب في التعرف عليه.

 

 

 

تخلصت من تلك الأفكار وركعت بجانب التنين. تمايل حلقها وهي تبتلع ريقها بصعوبة. اعتقدت أنها ربما ستقول شيئًا ما، أو تتوسل إليّ، أو تنصحني على عدم خدمتي لأغرونا، لكنها ظلت صامتة.

من منظور نيكو سيفر:

 

قفص من الضوء انتشر من أشعة ما لا يمكن أن يكون إلا الأثير، وامتد إلى الأرض وانغلق فوق رؤوسنا. انفجرت تعويذات الأطياف على داخل القفص، مرسلةً موجات ناعمة متموجة عبر سطحه. صوت الهسهسة الحمضية والرعد المتطاير وتحطم الحديد الدموي على الأثير جعل أذني تطن، وأحرقت رائحة الماء السام والأوزون المحروق أنفي.

مددت يدي، وأمسكت بالمانا وبدأت في سحبها بعيدًا عنها، وامتصصتها بالكامل. لقد أعطتني زميلة آرثر طعمًا فقط، لكنه لم يكن كافيًا لاكتساب إحساس بسحر التنانين وقدراتها. كنت بحاجة إلى هذه البصيرة من أجل مواجهة فنون المانا الخاصة بهم بشكل كامل.

 

 

 

لقد حاربتني، وتخيلت أنها بالكاد تستطيع أن تفعل أي شيء آخر. لقد كانت غريزة، مثل الخدش بيدين ملفوفتين حول حلقها. لكنها ذهبت بعيداً جداً، وبدت جهودها ضعيفة.

 

 

 

استعدت لأي شيء قد يأتي مع المانا، خائفةً ولكن مندهشةً أيضًا من فرصة رؤية ذكرياتها. ومع ذلك، بدا الأمر كما لو أن هذا الجزء من العملية كان شيئًا فريدًا بالنسبة لطائر العنقاء – أو، أدركت بشكل غير مريح إلى حد ما، ربما حتى تأثيرًا هادفًا لـ داونفي لحظات وفاتها – لأن كل ما اختبرته هو القوة نفسها.

 

 

 

لقد انكشف الجانب الخاص من مانا التنين – المانا النقية – في ذهني. لم تتمكن أي نواة أقل من ذلك من توضيح المانا ببراعة كبيرة، حتى تلك الخاصة بي. لقد أشرقت مثل رقاقات الثلج في صباح منتصف الشتاء البارد والمشرق. في بعض النواحي، بدت عكس مانا البازيليسك، التي كانت مُظلمة وملتوية، مما أدى إلى نوع فنون المانا المتحللة. استنشقته، واستمتعت بالطاقة والقوة التي غمرتني.

 

 

“هل أكدت الفرق الأخرى أن كل شيء في مكانه؟” لقد سئلت مُجعًا رأسي أكثر من قلقي من أنهم لم يفعلوا ذلك.

ارتجفت امرأة الآزوراس، وانهار لحمها إلى الداخل بينما تم عصر الأنسجة المليئة بالمانا تحتها. تحولت عيناها إلى اللون الخزامي الشاحب، وتحول لون بشرتها إلى اللون الرمادي، وصار شعرها خفيفًا. لقد ذهب جمالها الوسيم، مثل قوتها. وبعد ذلك… ماتت.

 

 

 

أخذت نفسًا عميقًا ومقويًا، وضخخت المانا القاسية في عضلاتي وخلف عيني، مما أدى إلى التخلص من بعض التعب الذي أصابني.

 

 

لقد قمت بسحبها بقوة أكبر، ثم تمزقت التعويذة، وتفككت إلى وابل مرئي من المانا النقية. تألق الضوء الأبيض في كل اتجاه ليهطل على شعبي، وبدا أن تطورًا مقززًا من المانا يحرك الهواء داخل رئتي.

وبعد ذلك فتحت عيني عندما شعرت بالحركة البعيدة لتوقيعات المانا المماثلة. لاحظت ذلك، لكن بشكل أقل. لم يكن أي من التنانين التي شعرت بها يتمتع بقوة هؤلاء الثلاثة، لكن ثمانية – لا، عشرة – كانت توقيعات مانا التنانين تقترب بسرعة من الشمال والشرق.

 

 

 

“بسرعة، أكملوا المصفوفات!” ضربت بأصابعي، وأطلقت النار في الهواء.

 

 

تسبب وجود الصدع، أو بالأحرى الضغط الشديد للمانا الذي يتدفق داخله ثم يخرج منه، في حدوث تشوهات امتدت لمسافة مائة ميل في كل اتجاه. عندما تمت موازنة المانا المتدفقة إلى الداخل – والتي تم سحبها إلى إيفيتوس – مع إرجاع المانا منها مرة أخرى بواسطة الأزوراس، أخفى هذا التوازن الموقع الحقيقي للصدع في خضم كل تلك الاضطرابات التي تحدث في مكان آخر. لم يتطلب الأمر سوى القليل من الجهد من جانب التنانين لثني الضوء بحيث لا يكون هناك مظهر مادي لذلك.

أسفل مني، واصل فريق العمال على عجل عملية إعداد المعدات. قمت بمسح الأفق، لكن التنانين كانت لا تزال بعيدة جدًا بحيث لا يمكن رؤيتها. ‘هل بإمكاننا أنا والأطياف المتبقيين صد هذا العدد الكبير؟’ سألت نفسي، لكني عرفت الجواب. لم تكن خطتي أبدًا أن أقاتل كل التنانين في ديكاثين مرة واحدة.

وبذلك، اصطدمت بالجدران الخارجية. عندما لامس الضوء الأسود الأول للفراغ المتحرك أثير قفصنا، لمعت الطاقة الأرجوانية النابضة بالحياة، واهتزت للخارج عبر كامل سطح الهيكل السحري الضخم، وارتد الفراغ، وانجذب نحو أربعة أطياف متبقية بدلاً من ذلك.

 

 

وبينما كنت أشاهد العمال ينهون عملهم، تحول ذهني إلى الداخل. اندلع الإحباط مع تلاشي الأدرينالين في المعركة وتمكنت من التفكير في المعركة التي اندلعت. كان من الواضح أن التنانين ستحمي البوابة، لكن تلك التعويذة، أو مجموعة التعويذات، أو أيًا كان ما كانت تفعله التنانين…

أصدرت البوابة همهمة منخفضة، ثم انسكبت ستارة من الطاقة داخل المستطيل الكبير المفتوح. لقد تحققت من قطعة أثرية ضبط الوقت مرة أخرى. “أكملوا الارتباط.”

 

من منظور سيسيليا:

قبضت يدي، وتشوهت المانا من حولي إلى الخارج. عرفت أنني لم أكن لأستطيع الهروب من هذا الفخ بمفردي. بدون الأطياف، وبدون تضحيات مجموعة راستور, كنت سأذوب في هذا الفراغ، كل شيء جعلني ما أنا عليه قد ذهب للتو.

“هل أكدت الفرق الأخرى أن كل شيء في مكانه؟” لقد سئلت مُجعًا رأسي أكثر من قلقي من أنهم لم يفعلوا ذلك.

 

 

ارتفعت الصفراء إلى الجزء الخلفي من حلقي، وحاولت دفع الإحباط – الغضب البارد والمقزز – إلى أعماقي. أنا الإرث. لا يمكن أن أخسر. فكرت بيأس أنني لا أحتاج إلى أحد لينقذني.

‘يبدو أنني لست بحاجة لقول شيء فأنتِ تعرفين بالفعل.’، أجابت بصوت خافت وبعيد وخالي من المشاعر.

 

بدا نفاد صبري مؤلمًا مثل نبات القراص تحت جلدي، لكن مشاهدة الجهود المتزايدة من العمال وحماتهم من الأطياف كانت بمثابة بلسم لأعصابي. لقد مر الأسبوعان الأخيران ببطء وبإحباط متزايد، لكن الوقت قد حان أخيرًا. صار كل شيء في مكانه داخل تلال الوحوش. على الرغم من تعقيد الأمر بسبب دوريات التنانين المتزايدة والاستيلاء على القلعة الطائرة التي تحوم باتجاه الشرق، إلا أننا أصبحنا مستعدين.

كنت بحاجة إلى شيء آخر – أي شيء آخر – للتركيز عليه، وجهت غضبي المشتعل إلى تيسيا، التي صمتت طوال المعركة، لكنني شعرت بالاشمئزاز منها عندما قمت بتجفيف التنين.

على الرغم من التعب العقابي المفاجئ الذي جعل ذراعي تبدو كالرصاص وجعل جمجمتي تنبض مع كل نبضة يائسة من قلبي، سارعت إلى الإمساك بالمانا حول التنين الموجود على يميني ومزقتها بعيدًا، مما خلق جيبًا من المساحة الفارغة حولي. عادت عيناه إلى رأسه بينما كان يكافح من أجل الاحتفاظ بالمانا الخاصة به، ويقاوم سيطرتي ويطلق تعاويذ جامحة.

 

 

‘ألن توبخيني يا أميرة؟’ سألت بمرارة. ‘ألن تخبريني كم أنا شخص فظيع؟ كم أنا شريرة وغير قابلة للإصلاح؟ كم أنا أعمى؟’

كما لو أنهم خرجوا من غيبوبة، انضمت المجموعات القتالية الأخرى إلى أول مجموعتين قمت بتعيينهما لمهاجمة الجدران، وقصفوا الحاجز الأثيري بكل تعويذة تحت تصرفهم أثناء إطلاقهم لتدفق هائل من المانا المدمرة. حديد الدم، ونار الروح، والرياح الفارغة، وتعاويذ سمة الماء ضربت، وطرقت، ورشت، وقطعت الجدران التي تحتوينا، وكلها احتوت على تلك النقاط الثلاث الضيقة.

 

 

‘يبدو أنني لست بحاجة لقول شيء فأنتِ تعرفين بالفعل.’، أجابت بصوت خافت وبعيد وخالي من المشاعر.

مع العلم أنني سأحتاج إلى المانا، قمت بسحبها بعيدًا عن الفراغ، وأفرغت الهواء المحيط به من المانا، وطابقته مع فراغ من صنعي.

 

عندما تم جمع كل تلك الطاقة المتكثفة في المنطقة المحيطة بالصدع معًا مثل حساء أبيض ساخن يتطاير في الهواء من حولي، أخذت نفسًا طويلًا مرتجفًا. بإلقاء نظرة أخيرة على مكان طقطقة الفراغ وسحبه عبر الجدران الأثيرية، قذفت المانا إلى الأعلى، وأجبرتها على التحرك بعيدًا وبأقصى سرعة ممكنة.

سخرت ولكن لم أتمكن من التوصل إلى الرد. أردت أن أتجادل معها، أن أقاتلها. كنت بحاجة للدفاع عن نفسي، لجعل شخص ما يفهم.

 

 

 

حاولت الضغط على فكي للتخلص من الدافع الطفولي. لم يكن هناك ما يمكن الدفاع عنه. كنت أقوم بعملي…ما كان علي أن أفعله. هذا كل شئ.

 

 

 

أسفل مني، تم تجميع آخر الأجهزة، وتم وضع وتوصيل بواعث الطاقة – مثل الهوائيات التي تجمع وتخزن المانا في الجو.

لقد أشرت بالضبط إلى مكان الصدع، وبدأ العمال في العمل. انتشروا، وبدأوا في سحب المعدات بسرعة من القطع الأثرية ذات الأبعاد الخاصة بهم، وتجميع الأجهزة الكبيرة في دائرة حول المكان الذي يحوم فيه الصدع عالياً أعلاه. انتشر الضباب كما فعلوا، وزحف عبر الأرض الصلبة وبين الأشجار الملتوية والمحتضرة التي سيطرت على هذا القسم من تلال الوحوش، مما يضمن بقائها غامضة وغير قابلة للاكتشاف.

 

استحضر الأطياف الخمسة حواجز من المانا الواقية حول أنفسهم بحيث تم إكليلهم من اللهب والظل والرياح. لقد قمت بسحب المانا بينهم وبين السحابة الفارغة، لكن هذه المرة، لم تتوقف. لقد كانوا قريبين جدًا، وربما كانت توقيعاتهم قوية جدًا.

كنت أكافح من أجل الوقوف في هذه اللحظة، وقمت بالحسابات الذهنية. عمل العمال ببطء شديد.

“هل أكدت الفرق الأخرى أن كل شيء في مكانه؟” لقد سئلت مُجعًا رأسي أكثر من قلقي من أنهم لم يفعلوا ذلك.

 

 

في الأفق، أمكنني الآن رؤية خمس نقاط تكبر وتتحرك بسرعة أكبر في الشرق.

خارج قفصنا، تحركت التنانين للمرة الأولى، وصار التوتر المرتعش مشتركًا بين الثلاثة، كما لو أن التركيز على تعويذتهم أصبح أكثر صعوبة.

 

وبينما كنت أشاهد فريق العمال وهم يباشرون عملهم، فكرت في نيكو، على أمل أن يكون آمنًا. كان المدافعون عن ديكاثين منشغلين بالتسلل إلى المعاقل عبر القارة. كما توقع أغرونا، بدا أن غراي قد اختفى، واختفى تحت الأرض، لكن المعلومات التي حصلنا عليها من جواسيسنا كانت متضاربة. حتى شعبه بدا مقتنعًا بأن جراي كان في أماكن متعددة في وقت واحد.

لعنت ثم نزلت للأرض. كانت المصفوفة متصلة ببعضها البعض، لكنها كانت تفتقر إلى الطاقة التي تحتاجها. ثبتت نفسي، وضغطت بكلتا يدي على أول بلورات المانا. لقد تصورت أن المانا تنتقل من خلالي، ثم من خلال جميع الأسلاك والكابلات، وتملأ كل جهاز وتسمح له بتحقيق الغرض منه.

 

 

 

أصبح الفكر حقيقة، وبدأت الدائرة الضخمة من القطع الأثرية تنبض بالطاقة، وكل واحدة منها لا تنبعث منها في البداية سوى وهج ناعم. كان هذا الضوء يشع إلى الخارج، ببطء في البداية ولكن بسرعة متزايدة وكثافة حتى، مع اندفاع مفاجئ من المانا، انحنت قبة من القوة الواقية فوقنا لتحيط بالصدع، وتقطعه، وتعزلنا عن العالم الخارجي.

 

 

 

وبعد لحظات فقط، سقط صاروخ من المانا النقية على جانب القبة، التي ارتعدت من القوة. لقد دفعت المزيد من المانا، ثم المزيد، ولحسن الحظ تضخمت معها من امتصاص التنين. تعويذة أخرى، وأخرى اصطدمت بالحاجز بسرعة. ظهرت الشقوق عبر سطحها، وبدأت بواعث الدرع في الأنين.

وبعد لحظات فقط، سقط صاروخ من المانا النقية على جانب القبة، التي ارتعدت من القوة. لقد دفعت المزيد من المانا، ثم المزيد، ولحسن الحظ تضخمت معها من امتصاص التنين. تعويذة أخرى، وأخرى اصطدمت بالحاجز بسرعة. ظهرت الشقوق عبر سطحها، وبدأت بواعث الدرع في الأنين.

 

 

قلت بصوت منخفض ومتوتر: “قوموا بتشغيل بقية بطارية المانا هذه”. كانت هناك لحظة متجمدة حيث لم يتفاعل أحد. عندما اجتاحت نظرتي عليهم بعد ثانية، قفز العمال وأسرعوا للامتثال مع تأثير المزيد من التعويذات على جانب القبة.

“الدروع!” صرخت ولوحت بيدي لأستحضر حاجزًا وقائيًا فوق الأطياف والعمال. أينما استقرت الشرارات البيضاء، احترقت على الدرع، وطقطقت المانا وفرقعت على المانا.

 

مع العلم أنني سأحتاج إلى المانا، قمت بسحبها بعيدًا عن الفراغ، وأفرغت الهواء المحيط به من المانا، وطابقته مع فراغ من صنعي.

كنت بحاجة إلى المزيد من القوة – المزيد من المانا – لإيصال الباعثات إلى طاقتها الكاملة بسرعة. لو كان لدينا خمس دقائق فقط!

 

 

 

استقرت نظرتي الباحثة على الصدع الموجود فوقي. تم سحب القليل من المانا إليه الآن، لكن كمية كبيرة كانت لا تزال تتدفق. ربطت نفسي بالبلورة باستخدام المانا، وأطلقت نفسي من الأرض وحلقت في منتصف التشويه، ولم أدخل الصدع تمامًا ولكني طفت في نفس المساحة الفاصلة التي كانت التنانين تشغلها قبل الهجوم. هناك، شربت بعمق من ينبوع ذلك المانا، لكنني لم أحتفظ به في داخلي لأتطهر. بدلاً من ذلك، قمت بالضغط عليه للأسفل من خلال الحبل وفي المصفوفة، التي تنبض بالطاقة مع ارتفاع الدرع المسقط وتكثيفه، وتموجات مرئية من الضوء تنبض على طول سطحه لتتصادم في الأعلى.

 

 

مع العلم أنني سأحتاج إلى المانا، قمت بسحبها بعيدًا عن الفراغ، وأفرغت الهواء المحيط به من المانا، وطابقته مع فراغ من صنعي.

وصلت التنانين، وضربت تعاويذها وأنفاسها ومخالبها الحاجز.

تراجع التنين الموجود على يساري تحت رد الفعل العنيف لفشل التعويذة ولم يتمكن من فعل أي شيء للدفاع عن نفسه عندما تلاقت تعويذات الأطياف عليه. على الرغم من كونه عجوزًا وقويًا، إلا أنه كان لا يزال لحمًا وعظمًا، وتحت مطر السحر المدمر، انفتح جلده، وتحطمت عظامه وتحولت إلى غبار، ولم يبق منه سوى القليل جدًا من جسمه ليتعثر مثل طائر بلا أجنحة في تلال الوحوش بالأسفل.

 

 

ابتسمت، لقد أزالت الراحة الخوف مني. لقد تحمل الدرع كل شيء.

 

 

 

من منظور نيكو سيفر:

 

 

لكن أغرونا لم يعلم أبدًا العمال كيفية صنعها. وأنا اكتشفت الطريقة.

تململت وأنا أشاهد عرض الضوء الذي يحدث في الشرق. لقد كان بعيدًا جدًا بالنسبة لي لمعرفة ما إذا كان يعمل أم لا. على الرغم من أن تقنية الدرع قد تم تصميمها من قبل السيادي أورلايث لإيقاف حتى السيادي الأعلى أغرونا، وقد رأيتها تمنع حتى سيسليا من اختراقها، إلا أنه لا يزال يبدو أنها كانت تطلب الكثير من أجل الصمود تحت الهجوم المستمر من قبل من يعلم كم عدد التنانين.

ارتجفت امرأة الآزوراس، وانهار لحمها إلى الداخل بينما تم عصر الأنسجة المليئة بالمانا تحتها. تحولت عيناها إلى اللون الخزامي الشاحب، وتحول لون بشرتها إلى اللون الرمادي، وصار شعرها خفيفًا. لقد ذهب جمالها الوسيم، مثل قوتها. وبعد ذلك… ماتت.

 

 

ثم كانت هناك تقنية التعطيل التي قمنا بتطويرها استنادًا إلى النماذج الأولية التي تركتها سيريس في المقابر الأثرية. باستخدامه، سنقطع القدرة على السفر عبر الصدع، لذلك لن يتمكن اللورد إندراث من إرسال التنانين عبره من الجانب الآخر. مثلما فعلت سيريس في المستوى الثاني من المقابر الأثرية، سنقطع العالمين عن بعضهما البعض.

 

 

لعنت ثم نزلت للأرض. كانت المصفوفة متصلة ببعضها البعض، لكنها كانت تفتقر إلى الطاقة التي تحتاجها. ثبتت نفسي، وضغطت بكلتا يدي على أول بلورات المانا. لقد تصورت أن المانا تنتقل من خلالي، ثم من خلال جميع الأسلاك والكابلات، وتملأ كل جهاز وتسمح له بتحقيق الغرض منه.

“هل نفعل هذا أم ماذا؟” سأل دراجوث عابسًا بينما كان يلوح في الأفق فوقي.

لعنت ثم نزلت للأرض. كانت المصفوفة متصلة ببعضها البعض، لكنها كانت تفتقر إلى الطاقة التي تحتاجها. ثبتت نفسي، وضغطت بكلتا يدي على أول بلورات المانا. لقد تصورت أن المانا تنتقل من خلالي، ثم من خلال جميع الأسلاك والكابلات، وتملأ كل جهاز وتسمح له بتحقيق الغرض منه.

 

“راستور، خذ مجموعتك القتالية ودور حوله. اذهب فوق الانبثاق، فوق الصدع”، أمرت.

إن الصدع هي مهمة سيسيليا لإكمالها. وأنا لدي مهمتي.

تململت وأنا أشاهد عرض الضوء الذي يحدث في الشرق. لقد كان بعيدًا جدًا بالنسبة لي لمعرفة ما إذا كان يعمل أم لا. على الرغم من أن تقنية الدرع قد تم تصميمها من قبل السيادي أورلايث لإيقاف حتى السيادي الأعلى أغرونا، وقد رأيتها تمنع حتى سيسليا من اختراقها، إلا أنه لا يزال يبدو أنها كانت تطلب الكثير من أجل الصمود تحت الهجوم المستمر من قبل من يعلم كم عدد التنانين.

 

أخذت نفسًا عميقًا ومقويًا، وضخخت المانا القاسية في عضلاتي وخلف عيني، مما أدى إلى التخلص من بعض التعب الذي أصابني.

“هل أكدت الفرق الأخرى أن كل شيء في مكانه؟” لقد سئلت مُجعًا رأسي أكثر من قلقي من أنهم لم يفعلوا ذلك.

“راستور، خذ مجموعتك القتالية ودور حوله. اذهب فوق الانبثاق، فوق الصدع”، أمرت.

 

قبضت يدي، وتشوهت المانا من حولي إلى الخارج. عرفت أنني لم أكن لأستطيع الهروب من هذا الفخ بمفردي. بدون الأطياف، وبدون تضحيات مجموعة راستور, كنت سأذوب في هذا الفراغ، كل شيء جعلني ما أنا عليه قد ذهب للتو.

قال أحد المتعصبين القلائل الذين رافقونا متوترًا: “نعم يا سيدي”.

 

 

“هل نفعل هذا أم ماذا؟” سأل دراجوث عابسًا بينما كان يلوح في الأفق فوقي.

لقد تحققت من أداة ضبط الوقت الخاصة بي، والتي تمت مزامنتها مع العديد من فرق الأطياف الأخرى المنتشرة الآن عبر ديكاثين. “قوموا بتشغيل بوابة النقل الآني.”

 

 

لكن الخوف ملأني.

بدأ العمال في تنشيط بوابة النقل الآني الذي يبلغ عرضها عشرين قدمًا. لقد شاهدتهم بمزيج من الخوف والفخر: لقد كانت قطعة أثرية من تصميمي الخاص.

 

 

استقرت نظرتي الباحثة على الصدع الموجود فوقي. تم سحب القليل من المانا إليه الآن، لكن كمية كبيرة كانت لا تزال تتدفق. ربطت نفسي بالبلورة باستخدام المانا، وأطلقت نفسي من الأرض وحلقت في منتصف التشويه، ولم أدخل الصدع تمامًا ولكني طفت في نفس المساحة الفاصلة التي كانت التنانين تشغلها قبل الهجوم. هناك، شربت بعمق من ينبوع ذلك المانا، لكنني لم أحتفظ به في داخلي لأتطهر. بدلاً من ذلك، قمت بالضغط عليه للأسفل من خلال الحبل وفي المصفوفة، التي تنبض بالطاقة مع ارتفاع الدرع المسقط وتكثيفه، وتموجات مرئية من الضوء تنبض على طول سطحه لتتصادم في الأعلى.

بينما كانت سيسيليا تبحث في الشقوق، كنت أنا أجوب الزنزانات في أعمق الأجزاء من تلال الوحوش بحثًا عن بقايا النقل الآني الكاملة للجن. لا تزال بوابات المسافات الطويلة التي طوروها صامدة وتم استخدامها في جميع أنحاء ديكاثين، وبدرجة أقل، ألاكريا. يمكنهم حتى الوصول من قارة إلى أخرى، كما تم استخدامها أثناء الحرب.

لقد تحول خوفي إلى الغضب والإحباط. لقد ضربت جدارًا من المانا في الفراغ، محاولةً تعطيله أو دفعه مرة أخرى إلى الصدع، لكن الفراغ ابتلع المانا خاصتي، ويبدو أن جهودي لم تؤدي إلا إلى تسريع نموه.

 

 

لكن أغرونا لم يعلم أبدًا العمال كيفية صنعها. وأنا اكتشفت الطريقة.

 

 

 

أصدرت البوابة همهمة منخفضة، ثم انسكبت ستارة من الطاقة داخل المستطيل الكبير المفتوح. لقد تحققت من قطعة أثرية ضبط الوقت مرة أخرى. “أكملوا الارتباط.”

حدقت في الفراغ، الذي اُستحضر عبر الجدران بين العوالم كأنه يريد ابتلاعنا كلنا. انسكب من الصدع مثل سحابة داكنة، مثل الدم من جرح، مثل رائحة كريهة من فم متعفن.

 

 

وجه رئيس العمال إطار البوابة. تحولت المانا، واكتسبت الوضوح. وبعد لحظة، امتدت الأمواج، ودخل صف من الجنود. وخلفهم، مر صف آخر، ثم صف آخر. كنت أعلم أن قواتنا كانت تتدفق من بوابات متطابقة في جميع أنحاء ديكاثين، حيث أقامتها فرق من الأطياف تتحرك بشكل شبه غير مرئي.

 

 

 

لكن الخوف ملأني.

كل الألوان الزرقاء والخضراء والصفراء والحمراء الجميلة في الغلاف الجوي تلاشت إلى لا شيء عديم اللون عندما تسللت السحابة إلى السماء. قريبًا، لن يكون هناك مانا داخل القفص الأثيري معنا على الإطلاق، وبعد ذلك…

 

 

على الرغم من الجهد المبذول في هذه اللحظة فقط للسماح لهؤلاء الجنود بأن تطأ أقدامهم أرض ديكاثين، كنت أعلم أن هذا هو الجزء السهل. ومع تقدم واحد تلو الأخر من الرجال، عززت نفسي لما سيأتي.

“دراغوث، أنت تعرف ماذا يجب عليك فعله الآن.”

 

 

لا أريد حجرًا لم يُقلب، ولا أريد قرية لم تُحرق… تلك كانت كلمات أغرونا.

 

 

 

ترنحت، والتفتت نحو الجدار، على بعد أقل من نصف ميل. وهكذا بدأ الغزو الثاني لديكاثين…

 

 

لقد انكشف الجانب الخاص من مانا التنين – المانا النقية – في ذهني. لم تتمكن أي نواة أقل من ذلك من توضيح المانا ببراعة كبيرة، حتى تلك الخاصة بي. لقد أشرقت مثل رقاقات الثلج في صباح منتصف الشتاء البارد والمشرق. في بعض النواحي، بدت عكس مانا البازيليسك، التي كانت مُظلمة وملتوية، مما أدى إلى نوع فنون المانا المتحللة. استنشقته، واستمتعت بالطاقة والقوة التي غمرتني.

“دراغوث، أنت تعرف ماذا يجب عليك فعله الآن.”

لقد أشرت بالضبط إلى مكان الصدع، وبدأ العمال في العمل. انتشروا، وبدأوا في سحب المعدات بسرعة من القطع الأثرية ذات الأبعاد الخاصة بهم، وتجميع الأجهزة الكبيرة في دائرة حول المكان الذي يحوم فيه الصدع عالياً أعلاه. انتشر الضباب كما فعلوا، وزحف عبر الأرض الصلبة وبين الأشجار الملتوية والمحتضرة التي سيطرت على هذا القسم من تلال الوحوش، مما يضمن بقائها غامضة وغير قابلة للاكتشاف.


_____________

ترجمة: Scrub
برعاية: Youssef Ahmed

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

التعليقات

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط